علي أكبر السيفي المازندراني
69
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وقد أمر الصادقون ( عليهم السلام ) جماعة من أشياعهم بالكفّ والإمساك عن إظهار الحقّ ، والمباطنة والستر له عن أعداء الدين ، والمظاهرة لهم بما يُزيل الريب عنهم في خلافهم . وكان ذلك هو الأصلح لهم ، وأمروا طائفة أخرى من شيعتهم بمكالمة الخصوم ومظاهرتهم ودعائهم إلى الحقّ ، لعلمهم بأنّه لا ضرر عليهم في ذلك . فالتقية تجب بحسب ما ذكرناه ، ويسقط فرضها في مواضع أخرى ، على ما قدّمناه . وأبو جعفر ( 1 ) أجمل القول في هذا ولم يفصّله - على ما بيّنّاه - ،
--> ( 1 ) وهو الشيخ الصدوق ( قدس سره ) فإنه قال في اعتقاداته : « قال الشيخ ( والمقصود من الشيخ ، هو الشيخ الصدوق مصنّف هذا الكتاب ) : اعتقادنا في التقية أنّها واجبة ، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة . وقيل للصادق ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله ، انّا نرى في المسجد رجلا يعلن بسبب أعدائكم ويسمّيهم ، فقال : ماله - لعنة الله - يعرض بنا . وقال الله تعالى : ( ولا تسبُّوا الّذين يدعون من دون الله فيسبُّوا الله عدواً بغير علم ) . ( الأنعام : 108 ) . قال الصادق ( عليه السلام ) : في تفسير هذه الآية : لا تسبّوهم فإنّهم يسبّون عليكم . وقال ( عليه السلام ) : من سبّ ولي الله فقد سبّ الله . وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : من سبّك - يا عليّ - فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله تعالى . ( راجع عيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 67 ، ح 308 ) . والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم ( عليه السلام ) ، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمّة . وسئل الصادق عن قول الله عز وجل ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) قال : أعملكم بالتقية . ( رواه مسنداً الطوسي في أماليه : ج 2 ، ص 274 والحجرات : 13 ) . وقد أطلق الله تبارك وتعالى إظهار موالاة الكافرين في حال التقية . وقال تعالى : ( لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ) ( آل عمران : 28 ) . وقال : ( لا ينهكم الله عن الّذين لم يقتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبُّ المقسطين * إنما ينهكم الله عن الذين قتلوكم في الدين واخرجوكم من ديركم وظهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون ) . ( الممتحنة : 8 - 9 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : إنّي لأسمع الرجل في المسجد وهو يشتمني فأستر منه بالسارية كي لا يراني . ( رواه مسنداً البرقي في المحاسن : ص 260 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خالطوا الناس بالبرّانية ، وخالفوهم بالجوّانية ، ما دامت الامرة صبيانيّة . ( الكافي : ج 2 ، ص 175 ، باب التقية ، ح 20 ) . وقال ( عليه السلام ) : الرياء مع المؤمن شرك ، ومع المنافق في داره عبادة . ( الهداية : ص 10 ) . قال عليّ ( عليه السلام ) : من صلّى معهم في الصف الأوّل ، فكأنّما صلّى مع رسول الله في الصفّ الأوّل . ( الفقيه : ج 1 ، ص 250 ، باب الجماعة وفضلها ح 1126 ) . وقال ( عليه السلام ) : عودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، وصلّوا في مساجدهم . ( الكافي : ج 2 ، ص 174 ، ح 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : كونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً . ( أمالي الطوسي : ج 2 ، ص 55 ) . وقال ( عليه السلام ) : رحم الله عبداً حبّبنا إلى الناس ، ولم يبغّضنا إليهم . ( فضائل الشيعة : ص 102 ، ح 39 ) وذكر القصاصّون عند الصادق ، فقال ( عليه السلام ) : لعنهم الله يشنّعون علينا . وسئل ( عليه السلام ) عن القُصّاص ، أيحل الاستماع لهم ؟ فقال : لا . وقال ( عليه السلام ) : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس . ( عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 304 ، ح 63 ) وسئل الصادق عن قول الله عز وجل : الشُعراء يتَّبعهم الغاوون قال : هم القُصّاص . وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من أتى ذا بدعة فوقّره فقد سعى في هدم الإسلام . ( الفقيه : ج 3 ، ص 375 ) واعتقادنا فيمن خالفنا في شيء من أمور الدين كاعتقادنا فيمن خالفنا في جميع أمور الدين . إعتقادات الصدوق / المطبوع في ضمن مصنفات الشيخ المفيد : ج 5 ، ص 107 - 110 .